فبكى الامام الحسين

    شاطر

    اويس
    {سِمٍََفٍــــوٍنٍيًة رٍآآآئــــعُ}

    ذكر
    عدد الرسائل : 101
    العمر : 60
    مزاجي :
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    فبكى الامام الحسين

    مُساهمة من طرف اويس في الإثنين ديسمبر 08, 2008 6:34 am

    من كنت مولاه فهذا علي مولاه[url=http://www.r-ahlolbait.com/vb/images/smilies/782.gif][/url]
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم



    الفصل 1
    ان هذا الكتاب سينقل لكم كل موقف بكى فيه سيد الشهداء عليه السلام ؛ وهو مترجم مع اضافات كثيره وتحقيق وافر من قبل اخي العزيز سماحة السيد على ؛ استجزته في نقله لاحبتي الذين احبهم كثيرا جدا في موقعنا المبارك ؛ فبعثه لي وانا سانقله لكم لقرب شهر محرم الحرام شهر الاحزان :
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد للَّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم‏على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين.
    وبعد:
    اليوم عاشوراء.. اليوم بكى الحسسين‏عليه السلام!! الحسين.. الحسين‏عليه السلام..
    الحسين‏عليه السلام بكت عليه الموجودات جميعا..
    بكت عليه السموات دما وترابا أحمر.. إحمرت الآفاق وإنكسفت الشمس..
    بكت الأرض.. فما رفع حجر إلّا وجد تحته دم عبيط..
    بكت الملائكة.. ولطمت عليه الحور العين..
    بكت البحار وتلاطمت أمواجها.. بكته حتى الحوت في البحار.. والوحوش في‏الفلوات..
    بكت الأشجار.. والثمار.. والصحارى والقفار.. والسهول والجبال..
    بكته الأنبياء والأوصياء.. بكى آدم.. ونوح.. وإبراهيم.. وموسى.. وعيسى‏عليهم السلام.. ومن بينهم من النبيين والشهداءوالصديقين والصلحاء..
    بكاه أشرف الخلق وسيد الكائنات محمدصلى الله عليه وآله.. بكاه أمير المؤمنين‏عليه السلام.. وفاطمة سيدة نساء العالمين‏عليها السلام.. ولازالت لها شهقات..
    بكته الجنان.. وجهنم والنيران..
    لكن اليوم عاشوراء.. اليوم بكى الحسين‏عليه السلام!
    »وبكى كلّ ما في الكون من سماوات وأرضين، والعرش والكرسي واللوح والقلم، والجنة والنار، والحوروالولدان، ورضوان ومالك، والثرى وما تحت الثرى، والطبيعة والنفس والمادة، وما يُرى وما لا يُرى، كلّهاإضطربت وبكت على إنكسار قلب »قلب العالم«، وعظم رزية فخر بني آدم«.
    بكى الحسين‏عليه السلام.. ومن قبل قد سمعت الغزالة قائلا يقول: أسرعي.. أسرعي يا غزالة بخشفك إلى النبي‏محمدصلى الله عليه وآله، وأوصليه سريعا، لأنّ الحسين واقف بين يدي جدّه، وقد همّ أن يبكي.. همّ بالبكاء.. والملائكة بأجمعهم‏قد رفعوا رؤوسهم من صوامع العبادة، ولو بكى الحسين‏عليه السلام لبكت الملائكة المقربون لبكائه، وسمعت أيضا قائلايقول: أسرعي يا غزالة....



    اويس
    {سِمٍََفٍــــوٍنٍيًة رٍآآآئــــعُ}

    ذكر
    عدد الرسائل : 101
    العمر : 60
    مزاجي :
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    رد: فبكى الامام الحسين

    مُساهمة من طرف اويس في الإثنين ديسمبر 08, 2008 6:34 am

    من كنت مولاه فهذا علي مولاه[url=http://www.r-ahlolbait.com/vb/images/smilies/782.gif][/url]
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم


    الفصل 2
    ، وسمعت أيضا قائلايقول: أسرعي يا غزالة....
    قبل جريان الدموع على خدّ الحسين‏عليه السلام، فإن لم تفعلي سلّطت عليك هذه الذئبة تأكلك مع‏خشفك.
    بكى الحسين‏عليه السلام..
    وقد خرج النبي‏صلى الله عليه وآله من بيت عائشة، فمرّ على بيت فاطمةعليها السلام فسمع الحسين‏عليه السلام يبكي، فقال:
    ألم تعلمي أنّ بكاءه يؤذيني؟؟
    فحمله وضمّه إلى صدره ومسح دموعه بيديه.
    بكى الحسين‏عليه السلام..
    وقد قال النبي‏صلى الله عليه وآله من قبل:
    دعني أمسح الدموع عنهما - يعني الحسن والحسين‏عليهما السلام -، فوالذي بعثني بالحقّ نبيا لو قطر قطرة في الأرض لبقيت المجاعة في أمتي إلى يوم القيامة.
    لكن اليوم عاشوراء.. اليوم بكى الحسين‏عليه السلام..
    لم يسمع قبل هذا اليوم بكاء الحسين‏عليه السلام..
    لكنه اليوم رفع صوته بالبكاء..
    كنّا نسمع من قبل ثواب البكاء على الحسين‏عليه السلام، وما أعدّه اللَّه للباكين‏على مصابه من أجر لا يوازيه عمل من الأعمال.. واليوم فلنسمع عن بكاءالحسين‏عليه السلام نفسه..
    فاليوم عاشوراء.. اليوم بكى الحسين‏عليه السلام..
    بكى الحسين‏عليه السلام
    فبكى الوجود لبكائه، فلماذا بكى‏عليه السلام؟ ومتى بكى؟ وفي أيّ‏مصاب إرتفع صوته بالبكاء؟
    هذا ما حاول المؤلف‏رحمه الله أن يجيبنا عليه.. حيث جمع في كتابه هذا مواضع بكاءالحسين‏عليه السلام..
    وتمّمه ببعض المواقف التي خرجت فيها زينب‏عليها السلام من خدرها،وطهرت الكون كلّه بدموعها.. وقد أضفنا عليه وجعلنا ما أضفناه - في الغالب - بين معقوفتين.


    اويس
    {سِمٍََفٍــــوٍنٍيًة رٍآآآئــــعُ}

    ذكر
    عدد الرسائل : 101
    العمر : 60
    مزاجي :
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    رد: فبكى الامام الحسين

    مُساهمة من طرف اويس في الإثنين ديسمبر 08, 2008 6:35 am


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم




    الفصل 3
    بعد ان ينقل المترجم والمحقق اخي العزيز عن المؤلف مقدار ما يستلزم عادتا ذكره عن صاحب الكتاب يختمه بهذه الفقرات
    وفي الختام:
    فهذه بضاعتي المزجاة أتقدّم بها الى رحاب سيّدي ومولاي وجدّيسيد الشهداء وسبط خاتم الأنبياءوابن سيد الأوصياء وسيدة النساء، وأبو الأئمةالنجباء -صلّى اللّه عليهم أجمعين-،وسلطان المظلومين وزين السماوات والأرضين‏الإمامالحسين‏عليه السلام، راجيا منه القبول بكرمه ورأفته، ومتوسلا به الى اللّه-تبارك‏وتعالى- أن يرزقنا رؤيته وزيارته وشفاعته ونصرة ولده‏عليه السلام القائم المنتقم‏من أعدائه، وأن يجعله شفيعي ويشفّعه في أبي وأمي ووالديهما ومن ولدا، وصلّى اللّه‏على محمد وآله أجمعين والحمد للّه ربّ العالمين.
    سيد علي جمال أشرف الحسيني
    قم المقدسة
    مقدمة المؤلف
    نحمدك اللَّه يا من فتح باب البلاء للمقربين، وجعل الدنيا سجناً للمؤمنين وجنة للكافرين، ونشكرك اللّهم يا من رفع درجات الصابرين، وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا في يوم الدين، ونقدسك اللّهم يا من أحاطت رحمته بمن انكسر قلبه من‏المؤمنين، وجعل أمواج طمطام بحر رحمته من تلاطم
    قطرات دموع الباكين،
    ونسبحك اللّهم يا من جعل البكاء مفتاحا لقضاء حوائج المحتاجين.
    والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وآله وآلهالطيبين ‏الطاهرين أفضل أهل الخلة واليقين، سيما على سبطه وقرّة عينه أشرف الخاضعين ومطلوب جميع الخلائق من الأولين والآخرين، الذي قال في حقه جده سيدالمرسلين:
    إنّ للحسين معرفة مكنونة في قلوب المؤمنين، وإنكسر لكسر قلبه كلّ مافي السموات والأرضين، وبكى لبكائه كل شي‏ء حتى أهل الجنان والحور العين،ولعنة اللَّه على من آذاه وأبكاه ظلما الى يوم الدين.
    أما بعد
    ، فيقول العبد المستغرق في لجة المعاصي، والتائه في وادي الجهالة والضلالة، نوروز علي بن محمد باقر البسطامي: إنّ كل واحد من بني النوع الإنساني ‏في هذه النشأة الفانية، وهذه الحياة المحدودة المتناهية، لابد أن يكون مقارنا لألم ما،وكلّ ذي شعور لابد أن يبتلى بتعب ما، سيما وأنّ باب المحنة والبلاء مفتوح دائماوفي كلّ الأوقات في وجوه المقرّبين من الحضرة الإلهية المقدسة، وكلّ واحد من‏الأنبياء والأولياء والمقربين عاش الألم والبلاء كلّ بقدر وسعه. بل قال الإمام ‏السجاد عليه السلام: إنّي أكره للرجل أن يعافى في الدنيا ولا يصيبه شي‏ء من المصائب.
    فلو تأملت بعين الظاهر والباطن تجد أن سلوك الحكيم على الإطلاق - مع عباده‏مثل سلوك الطبيب الخبير مع مريضه، فاللَّه الحكيم -على الإطلاق- يبتلي عباده بالفقروالتشتت أحيانا، وبالمرض والعجز أحيانا، وبتسلط حكام الجور والأعداء أحيانا،وبشماتة الأعداء والأشقياء، والأسقام والمشقات التي لا تتناهى تارة أخرى، تماماكما يصنع الطبيب الحاذق حينما يأمر المريض بتناول الدواء المرّ، ويمنعه عن الطعام ‏اللذيذ، فاذا شفي المريض من مرضه عرف مدى فائدة أوامر الطبيب التي كانت‏تزعجه وتؤذيه ويتنفر منها طبعه، ومدى أثرها في البقاء عليه وتعجيل الشفاء اليه.
    ومن هنا قال


    اويس
    {سِمٍََفٍــــوٍنٍيًة رٍآآآئــــعُ}

    ذكر
    عدد الرسائل : 101
    العمر : 60
    مزاجي :
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    رد: فبكى الامام الحسين

    مُساهمة من طرف اويس في الإثنين ديسمبر 08, 2008 6:36 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم


    الفصل 4
    ومن هنا قال :
    يتعاهدالمريض أهله بالدواء.
    وقال‏صلى الله عليه وآله في حديث آخر:
    إنّ اللَّه ليحمي عبده من الدنيا كما يحمى المريض من الطعام.
    فهذه البلايا -إذن- عطايا من اللَّه الرؤوف الرحيم لعباده، وذلك أنّ هذه البلايا إن كانت من أجل تطهير العباد من الخبائث والمعاصي، فهي دفع لبلايا أعظم.
    وإن كانت من أجل أن يكسب العبد بها أجرا وثوابا، فالعطايا التي سيحصل‏عليها أنفع وأعظم وأدوم مما ابتلي به في الدنيا.
    إنّه يريد أن يعرفنا نفسه ونحن نفر منه، ومن المعلوم أن البلاء الذي يتعرض له‏ لأولياء والأنبياء والأوصياء أعظم مما يتعرض له الآخرون، وهو ينزل عليهم بقدر وسعهم وتحملهم ورتبهم.
    ومن الواضح أيضاً أنّ الأولياء والمقربين والعباد المبتلين والممتحنين لا ينالون‏ الدرجات العالية إلّا بالصبر على ذلك البلاء والسرور بتلك النعمة والعناء، لأنّ اللَّه ‏قرن المقامات العالية بالصبر كما قال تعالى:
    »وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرا
    وقال في آية أخرى:
    سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
    ، فلابد أن يكون‏الصبر شعار أرباب البلاء والعناء حتى ينالوا الدرجات العاليات.
    وعمدة وجوه الصبر في هذه المرحلة:
    أن يتذكر ما ورد في الحديث:
    إذا أصباكم مصاب ونزل بكم بلاء فتذكروا مصائبنا، فتهون عليكم مصائبكم ‏وتتأسون بنا
    وليتأس في البلايا والمحن والآلام والأسقام بما نزل بأشرف الخاضعين وسيد المظلومين الإمام الحسين‏عليه السلام روحي وأرواح العالمين له الفداء، ليكون تذكره سببالدفع البلاء، واستيفاء الأجر والعطايا، ورفعة الدرجات عند واهب العطيات.
    لهذا انبريت - أنا الحقير- لجمع هذا المختصر الشريف في بعض المصائب والموارد التي إنكسر فيها قلب سلطان الأحزان، وبعض المواضع التي بكى فيها وسالت ‏دمعته وانبعثت زفرته وحسرته، لكي تكون ذكرى للشيعة يتذكرون بها بكاء ذلك ‏القدوة العظيم الشأن، ويحزنوا ويبكوا لمصائب سيد المظلومين، وسميته:

    أمواج البكاء في تعداد جملة من بكاءسيد الشهداء«
    روحي له الفداء
    ورتبته في طوفان وأربعة أمواج:

    اويس
    {سِمٍََفٍــــوٍنٍيًة رٍآآآئــــعُ}

    ذكر
    عدد الرسائل : 101
    العمر : 60
    مزاجي :
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    رد: فبكى الامام الحسين

    مُساهمة من طرف اويس في الإثنين ديسمبر 08, 2008 6:36 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم

    الفصل 5


    ورتبته في طوفان وأربعة أمواج:
    أما الطوفان
    في إنكسار قلب المولى وأسباب إنكساره
    والخواص المترتبة على ذلك وعلة بكاءه‏ عليه السلام
    إعلم يا أخي:
    أنّ كلّ شي‏ء يكسر يتلف إلّا القلب، فإنّه إذا عرضه حال الإنكسارصار ذو ضياءوبهاء، وكيف لا يكون كذلك وربّ العالمين يقول في الحديث ‏القدسي:
    أنا عند المنكسرة قلوبهم والمندرسة قبورهم.
    ولعل هذا هو السرّ في فتوى العلماء والفقهاء في كراهة تجديد القبور وترميمها،ليبقى القبر في حال الإندراس، فيكون مصبّا للرحمة الإلهية دائما.
    ولهذا أيضاً ورد الحثّ في الشريعة النبوية المقدسة على الإحسان والإكرام‏ والتفقد لأصحاب القلوب المنكسرة من قبيل الغريب واليتيم والأسير والعليل ‏وصاحب العزاء والثكلى وأمثالهم.
    وبغض النظر عن الإستحباب الشرعي الذي وردت فيه الأحاديث والأخبارالكثيرة، فإنّ إكرام الأشخاص المذكورين والإحسان اليهم محبّذ عقلا -أيضاً-،لأنّ رحمة الإله المنان محيطة بهؤلاء دائما، فعلى الراغب في الرحمة الإلهية أن يطلبهاعندهم من خلال التقرّب اليهم بالمال والنفس، فيقتبس منهم لمعات الرحمة الإلهية وإشراقاتها وفيوضاتها.
    بل ذهب بعض العلماء الأعلام في مبحث الوقف والصدقات الى إستحباب‏الصدقة والإحسان الى أهل الذمة، وإستدلّوا على ذلك بقوله:
    لكلّ كبد حرّى‏أجر
    فكلّما كان الإنكسار في القلب أكثر أو أشدّ كانت إحاطة الرحمة الإلهية أشدّ وأكثر.
    ومما لا يخفى على أهل البصائر أنّ الإنكسار - وبقطع النظر عن السوابق - قد يحصل:
    بالهجرة عن الوطن.
    أو بغلبة العدو.
    أو بالمحن والكربات.
    أو بالمشقة في الإغتراب.
    أو بكثرة الأعداء.
    أو قلّة الأحباب والأودّاء.
    أو بمحاصرة الأعداء.
    أو بشماتة الأشقياء.
    أو قتل الأحبة.
    أو قتل الأخوة.
    أو قتل الأبناء.
    أو عطش الأطفال.
    أو جوع العيال.
    أو فراق الأحبة والأصحاب.
    أو النظر الى مصارع أولي الألباب.
    أو تصور تسلّط الأعداء.
    أو تصور سبي الصبية والنساء.
    أو تحيّر المحبين والأولياء.
    أو تصوّر شعور النساء المنشورات، وسبيهن بيد أهل الظلم والعدوان.
    أو عدم تأثير المواعظ والكلام في أهل المعصية والآثام.
    أو تصور إندراس الشريعة والأحكام.
    أو بقاء الرجل وحيدا فريدا بين آلاف الأعداء.
    أو إصابة الجسم بالجراحات الكثيرة من ضربات الأعداء.
    أو مصارعة العطش والبقاء على الظمأ والماء يجري كبطون الحيات.
    أو البقاء جائعا مع وفور النعمة والخيرات.
    أو الإحتياج الى قطرة من الماء للطفل الرضيع، وطلب ذلك من الأوغادا لأشقياء.
    وغيرها من المحن والبلايا والآهات.
    ولا شك أنّ كلّ واحدة من هذه المحن والبلايا لوحدها كافية لإنكسار القلب،فكيف سيكون الحال إذا وردت كلّها جميعا على قلب واحد؟
    فتأمّل
    - يا عزيزي
    - في البلايا والمحن التي وردت على مظلوم كربلاء وسيدالشهداء روحي له الفداء.


    اويس
    {سِمٍََفٍــــوٍنٍيًة رٍآآآئــــعُ}

    ذكر
    عدد الرسائل : 101
    العمر : 60
    مزاجي :
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    رد: فبكى الامام الحسين

    مُساهمة من طرف اويس في الإثنين ديسمبر 08, 2008 6:37 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم
    الفصل 6
    فتأمّل
    - يا عزيزي
    - في البلايا والمحن التي وردت على مظلوم كربلاء وسيدالشهداء روحي له الفداء.



    وتأمّل قلب قلب العالم« في يوم عاشوراء،وما نزل عليه من المحن البلاء، ومابلغه من مرتبة الإنكسار التي لا يطيقها الأنبياء والأوصياء والصديقين، بل لايطيقون تحمل عشرها، بل لم ير، ولم يسمع في الدهر كلّه إنكسار فوق ذاك ‏الإنكسار، بل ولا مثل ذلك الإنكسار، وسوف لن يكون مثله في الدهر أبدا.
    ومع ذلك كلّه ما ظهر منه سوى الصبر والرضا والتسليم للأمر الألهي، وكان في‏تلك المحن والبلايا صابرا شاكرا بحيث تعجبت منه ملائكة السماء كما قال صاحب‏الأمر في الزيارة المفجعة:
    »قد عجبت من صبرك ملائكة السموات والأرض
    ،وقال السيد السجادعليه السلام في خطبته في الكوفة:
    أنا ابن من قتل صبراً وكفى‏بذلك فخرا
    وفوق ذلك فإنّ محيّاه المبارك كان يزداد إشراقا، ويتفتح كالزهور، كلما إزداد الألم وإشتد البلاء، روى الشيخ الصدوق في الإعتقادات وغيره من الكتبالمعتبرةعن الإمام محمد الباقرعليه السلام قال:
    قال علي بن الحسين‏عليه السلام:
    لما إشتد الأمر بالحسين بن علي بن أبي طالب‏عليهم السلام نظر إليه من كان معه،فإذا هو بخلافهم، لأنّهم كلّما إشتد الأمر تغيّرت ألوانهم، وأرتعدت فرائصهم،ووجلت قلوبهم، وكان الحسين‏عليه السلام وبعض من معه من خصائصه، تشرق‏ ألوانهم وتهدأ جوارحهم، وتسكن نفوسهم، فقال بعضهم لبعض:
    انظروا لايبالي بالموت .
    فقال لهم الحسين‏عليه السلام:
    صبرا بني الكرام، فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس‏والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن‏إلى قصر؟
    وما هو لأعدائكم إلّا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب،
    إنّ أبي‏ حدثني عن رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله:
    أنّ الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم،ما كذبت ولا كذبت.

    اويس
    {سِمٍََفٍــــوٍنٍيًة رٍآآآئــــعُ}

    ذكر
    عدد الرسائل : 101
    العمر : 60
    مزاجي :
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    رد: فبكى الامام الحسين

    مُساهمة من طرف اويس في الإثنين ديسمبر 08, 2008 6:37 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم


    الفصل 7
    وستأتي الإشارة الى سرّ تبسمه‏عليه السلام لحظة الشهادة.
    فاذا تحقق بالبرهان أنّ إنكسار قلب فخر بني آدم قد بلغ الذروة والكمال، فلابدأن تكون إحاطة رحمة الربّ المتعال الشاملة لمن إصطفاه ذو الجلال قد بلغت أقصى‏درجات الرفعة والإجلال.
    وكيف لا يكون كذلك؟
    والحال أنّ فيوضات فخر مكة ومنى عمّت وتعمّ جميع‏الموجودات؟
    وقد جاءت بذلك الأحاديث والأخبار عن الأئمة الأطهارعليهم السلام، وهي‏أكثر من أن تحد وتحصر وفي هذا المقام تكتب وتقرر. ولكننا سنشير الى بعضها لتقرّبها عيون الشيعة والمحبين، فمنها:
    أنّ حرمه المبارك دار الأمان، وقبته المباركة قبة الإسلام وأهل الإيمان.
    والسجود على تربة »مصداق لولاك المعطرة الطاهرة يوجب قبول الصلاة.
    وهي هدايا وتحف الحوريات في الجنان.
    ووجودها في لحد الأموات يوجب الأمن من الخوف والعذاب.
    إنّها التربة التي تشع نورا في الجنان، وتكون ضياء يستنير به جميع سكان‏دار الحيوان.
    والسبحة منها تسبح وتذكر، وإن لم يسبح حاملها، فيكتب له أجر ذلك ويتفضل ‏عليه ربّه بالثواب.
    والذرة منها تورث الشفاء للمرضى والمعلولين وذوي الأسقام، وهي الدواء الأكبر الذي يلتجى‏ء اليه الأطباء الحاذقون إذا أعيتهم السبل، وأعجزهم المرض‏ويئسوا من العلاج.
    وإذا تلاطمت الأمواج، وهاج البحر وماج، وإنسدت على أرباب السفن طرق‏ النجاة والخلاص، وحاصرهم الموت فلات حين مناص، توسلوا بالتربة المعطرة،ووجدوا فيها النجاة، فيرمون قطعة منها في البحر فيهدأ.
    ويتّخذها الخائف من السلطان حرزا يتخلّص به من شرورهم وينجو من‏ورطهم.
    وإذا جعلها التجار في الأمتعة والقماش والأموال إطمأنوا عليها، لمكان التربةالمطهرة فيها.
    وإذا حنّك الآباء أبناءهم بالتربة المنورة المطهرة، صار أبناؤهم من محبي أهل ‏البيت‏عليهم السلام.
    ثم إنّ موضع قبره‏عليه السلام معراج الملائكة المقربين ومطاف ملكوت السموات.
    وتحت قبته المنورة المطهرة المقدسة المعطرة إجابة الدعاء.
    والنظر الى قبته المباركة يورث غفران الذنوب والعفو عن السيئات.
    وزيارة قبره‏عليه السلام توجب طول العمر وزيادة الرزق ومحو الخطايا.
    وقد خلقت الجنة من نوره المقدس، وهو فخر الكائنات.
    وقد جعل اللَّه الأئمة الطاهرين من ذريته، وجعل السلسلة العلوية، وهم السادة المنتشرون في العالم من نسله.

    اويس
    {سِمٍََفٍــــوٍنٍيًة رٍآآآئــــعُ}

    ذكر
    عدد الرسائل : 101
    العمر : 60
    مزاجي :
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    رد: فبكى الامام الحسين

    مُساهمة من طرف اويس في الإثنين ديسمبر 08, 2008 6:38 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم


    الفصل 8
    وإذا قصده الزائر لم يحتسب اللَّه وقت الذهاب والإياب من عمر الزائر، وقد جعل اللَّه محبة هذا الإمام المظلوم الشهيدعلامة الإيمان، بل جعل محبته مكنونة في القلوب أكثر من بقية الائمة الأطهار ، فقال رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله:
    إنّ للحسين معرفةمكنونة في قلوب المؤمنين .
    أجل واللَّه،إنّه لكذلك، فإنّ تلك المحبّة المكنونة في القلوب جعلت قاصد الأعتاب المقدسة يقول حينما يسئل:
    أين تذهب؟
    فيقول:
    الى كربلاء.. الى زيارة الإمام الحسين‏عليه السلام، فاذا قيل له:
    من أين ترجع؟
    فيقول: من كربلاء ، والحال أنّه‏قصد بزيارته روضة سبعة من الأئمة الأطهار، ومن تلك المحبّة المكنونة في قلوب ‏المؤمنين تميل القلوب اليه، ولا يمنعها عن زيارة قبره المقدس خوف القتل والسلب‏ومخاطر الطريق.
    وهو لا يفارق قلوب أوليائه »وفي قلوب من والاه قبره«، فهم يحترقون في‏مصيبته، وينوحون وينحبون ويرتفع نشيجهم، وتتحول أرواحهم الى شرر وألسنة لهب محترقة في آهاتهم ولوعاتهم، فتذوي في كانون مصيبته.



    اويس
    {سِمٍََفٍــــوٍنٍيًة رٍآآآئــــعُ}

    ذكر
    عدد الرسائل : 101
    العمر : 60
    مزاجي :
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    رد: فبكى الامام الحسين

    مُساهمة من طرف اويس في الإثنين ديسمبر 08, 2008 6:38 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم



    الفصل 9
    أجل واللَّه، إنّها تلك المحبّة المكنونة التي جعلت دمع الموالي ينهمر بالرغم من أنّه‏سمع حديث غصة الغم، وغصة الكبد الملتهب، ومصيبة العطشوالغربة آلاف‏المرات، إلّا أنّه لا يتمالك حينما يسمع أنّ ذلك الغريب المهموم كان يوم عاشوراءذابل‏الشفاه من العطش، مفتت الكبد،جائع الحشى، وقد أحاط به أعداء الدين المبين كماتحيط دائرة الكفر بمركز التوحيد واليقين، فتنهمر الدموع رغما عنهوينطلق لسانه‏يرتل:
    يا ليتني كنت معك.
    وليس ذاك إلّا من تلك المحبّة المكنونة،فالأب والأم أحبّ عند الانسان من كلّ‏شي‏ء، ومع ذلك فهو ينساهما بعد سنة أو سنتين وكأنّه لا يعرفهما من قبل.
    ثم إنّ الروايات والأخبار صرحت بأنّ قطرة دمع واحدة في مصيبة فخر بني‏آدم، فيها ثواب مائة شهيد.
    ثم إنّ حبّ زيارته والميل الى قصده علامة على محبّة أهل البيت وقبول الإيمان،والإعراض عن زيارته نقص في الدين والإيمان، وقد صرحت بذلك الأحاديث‏والأخبار.
    ثم إنّ مفاتيح الشفاعة الكبرى في يوم الجزاء تكون بيد سيد الشهداءعليه السلام روحي‏له الفداء، فقد ورد في بعض الروايات:
    أنّ أمة محمدصلى الله عليه وآله تصطف يوم القيامة في ألف‏صف، يدخل الجنة منهم تسعمائة وتسعة وتسعون صفا بشفاعة ذاك المقرّب من اللَّه،ويدخل الصف الباقي بشفاعة باقي الأئمة الأطهار.
    أجل واللَّه، إنّ هذه الفضائل التي لا تكون عشر معشار مناقب مولى الأخيار،إنّما صارت له لمكان ما ورد على قلب ذاك المظلوم الغريب المهموم من الإنكسار،وما أظهره من الخضوع والخشوع والصبر في سبيل رضا اللَّه ربّ العالمين.
    ومن هناعجزت العقول عن إدراك أساس جلاله، وتحيّرت الأوهام في تصور مراتب ومحال‏رفعته ومقاماته.

    اويس
    {سِمٍََفٍــــوٍنٍيًة رٍآآآئــــعُ}

    ذكر
    عدد الرسائل : 101
    العمر : 60
    مزاجي :
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    رد: فبكى الامام الحسين

    مُساهمة من طرف اويس في الأربعاء ديسمبر 10, 2008 7:55 am

    من كنت مولاه فهذا علي مولاه</A>
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم

    الفصل 11
    ولما كان إنكساره فوق أي إنكسار، صار من المتعذر أن يتصور بقاء العالم‏حينئذٍ، وكان المفروض أن تطوى السموات وتبيد الأرضين، لولا أنّ حكمة اللَّه ‏البالغة شاءت أن لا ينهدم نظام الكون، ويبقى العالم بوجود خليفته العليل المألوم ‏سيد الساجدين وزين العابدين علي بن الحسين‏عليه السلام.
    وبالرغم من أنّ العالم لم يفنى ونظام الكون لم ينهدم إلّا أنّ الإضطراب والتزلزل ‏والهزات بلغت به الغاية بحيث كاد ينتهي كلّ شي‏ء بالمرة، فتدكدكت الجبال،وتلاطمت البحار، وهاجت الأمواج، وانخسف القمر، وانكسفت الشمس،ومطرت السماء دما وترابا أحمر، وجرت الدماء من الأرض، من شجرة في الهند،وحمرة الأفق، وشجرة قزوين، وصخرة مسجد الحسين في حماة، ومسجد النقطةعلى بعد فرسخ من الموصل، وجريان الدم من عيني تمثال الأسد في الروم يوم ‏عاشوراء وليلته، كلّ ذلك جرى في مصيبة فخر الأنام، ولا زالت الشواهد تترى الى‏هذا الزمان.
    أجل واللَّه، إنّها لمصيبة ما أعظمها حتى أنّ الأنبياء والمرسلين لم يطيقوا سماعها، والأوصياء والصديقين لم يتحملوا عشر معشار تلك البلايا.
    فلما سمع آدم‏عليه السلام بمصيبته بكى عليه بكاء الثكلى، وصغّر عند رزيته جميع الرزايا.
    ولما سمع نوح رفع صوته بالبكاء عاليا ونادى بالويل.
    وقال إبراهيم:
    يا ربّ ما لي كلما نظرت الى هذه الأنوار المقدسة المحيطة بالعرش‏الأعظم سررت وفرج همي، واذا نظرت الى النور الخامس هجم عليّ الغم والهم؟
    فجاء النداء:
    يا إبراهيم
    لا تعلم ما ينزل بصاحب هذا النور المقدس من المصائب ‏والمحن فإنّه المظلوم، فلما سمع إبراهيم بعض المصائب التي تجري عليه بكى ‏وقال:
    إنّي سقيم.
    ولما سمع زكريا تأويل كهيعص واُخبر بخبر كربلاء دخل بيته ولم يخرج ثلاثةأيام، وإشتغل بالبكاء والنحيب واللوعة.
    وسمع إسماعيل صادق الوعد بعض تلك المصائب العظمى فدعا اللَّه أن يرزقه ‏التأسي بتلك المصائب.
    ولما إلتقى موسى بالخضر قال له الخضر:
    ما الذي جاء بك؟ قال:
    جئت لأتعلم مماعلمت رشدا، قال:
    إنّك لن تستطيع معي صبرا، ثم حدثه عن بعض المصائب التي‏تنزل بعترة نبي آخر الزمان محمد بن عبد اللَّه‏ صلى الله عليه وآله، فبكى موسى بكاء شديدا.
    ولما دفعت مريم إبنها عيسى الى الرجل الصباغ فأعطاه الكرابيس والخيوط ليصبغها -وكان عيسى طفلا- جعلها كلّها في إناء واحد وصبغها جميعا بلون السواد،ولم يكن إختياره لهذا اللون إلّا حزنا على مصيبة أبي عبد اللَّه الحسين‏عليه السلام، كما في‏مهيج الأحزان، لأنّ عيسى وإن كان صغيرا إلّا أنّه كان في المهد نبيا، فلا يتصور في‏حقّه أنّه يفعل فعلا عبثيا(24).
    أجل، بكى كلّ ما في الكون من سماوات وأرضين، والعرش والكرسي واللوح‏والقلم، والجنة والنار، والحور والولدان، ورضوان ومالك، والثرى وما تحت‏الثرى، والطبيعة والنفس والمادة، وما يُرى وما لا يُرى، كلّها إضطربت وبكت على‏إنكسار قلب »قلب العالم«، وعظم رزية فخر بني آدم.
    بل نقل عن بعض العرفاء: أنّ كلّ بكاء بالحقّ إنّما هو بكاء على حضرته، وأنّ كلّ‏حجر يخرّ من جبل إنّما يخر لمصيبته، وأنّ بكاء الأطفال في المهد بكاء على بليته ‏وحزنا على ظليمته..

    اويس
    {سِمٍََفٍــــوٍنٍيًة رٍآآآئــــعُ}

    ذكر
    عدد الرسائل : 101
    العمر : 60
    مزاجي :
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    رد: فبكى الامام الحسين

    مُساهمة من طرف اويس في الخميس ديسمبر 11, 2008 5:56 am

    الفصل 12
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم


    من غمّه أمواج البحار.. ومن همه العظيم غبار الصحاري والقفار.. ومن كربه‏تساقط الأوراق وإصفرار الأشجار.. ومن إنكسار قلبه الحزين إنكسار كلّ حائط وجدار.. ومن قطع وتين قلبه المملوء بالحسرات والآهات أصوات الرعد في‏السموات.. والأمطار دموع السحاب على تلك الآهات..
    وقالوا في تفسير قوله تعالى:
    »وَإِنْ مِنْ شَىْ‏ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ«:
    أي بكاء جميع‏الأشياء على سيد الشهداء، وقسموا البكاء الى قسمين:
    بكاء معنوي
    وبكاء صوري
    ،وقد فصلنا ذلك في »التحفة الحسينية وسفينة النجاة«.
    ومن تأمل بعين الباطن علم أن الواقع هو هكذا تماما، ويؤيد ذلك ما قاله الإمام‏السجاد في خطبته في المدينة بعد رجوعه من الشام:
    أيّها الناس فأيّ رجالات منكم يسرون بعد قتله؟
    أم أية عين منكم تحبس دمعهاوتضن عن انهمالها؟
    فلقد بكت السبع الشداد لقتله، وبكت البحار بأمواجها،والسماوات بأركانها، والأرض بأرجائها، والأشجار بأغصانها، والحيتان ولجج‏البحار، والملائكة المقربون، وأهل السماوات أجمعون.
    وما في الوجود معجم أو ناطق
    إلّا عرته حيرة في استوى
    كلّ انكسار وخضوع به
    وكلّ صوت فهو نوح الهوا
    وكلّ رطب ينتهي ذابلا
    وذي قوام يعتريه النوا
    أما ترى الآفاق مغبرّة
    والشمس حمراء كمرة أو مسا
    أما ترى النخلة في قبة
    ذات انفطار وانفراج قسا
    أما ترى الائل واهدابه
    عند الرياح ذا حنين علا
    أما سمعت الرعد يبكى له
    والبرق والسحب بقطر همى
    أما ترى النحل له رنة
    في طيرانه شديد البكا
    والسيف يفري نحره باكيا
    والرمح ينعى قائما وانثنى
    تبكيه جرد جاريات على
    جثمانه وان تدق القرى
    واللَّه ما رايت شيئاً بدا
    في الكون الّا ببكاء تلا[

    اويس
    {سِمٍََفٍــــوٍنٍيًة رٍآآآئــــعُ}

    ذكر
    عدد الرسائل : 101
    العمر : 60
    مزاجي :
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    رد: فبكى الامام الحسين

    مُساهمة من طرف اويس في الجمعة ديسمبر 12, 2008 6:19 am

    </A>

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم



    الفصل 13

    وأعظم من ذلك أنّ مصيبة هذا المظلوم وإنكسار قلب السلطان الشهيد المغموم ‏قد أثرت في أهل دار السرور، وهدمت أركانهم، وهدت قواهم، والحال أنّ اللَّه لم‏يخلق الحزن والكدر والغم والهم في عالم الجنان ودار الخلد والسرور والإمتنان، بيدأنّ سكان دار السرور غمرهم الحزن والثبور، وعمّهم الهم والغم جرّاء تلك المصيبة العظمى والرزية الكبرى، قال الإمام صاحب الأمر في زيارة الناحية:
    يا جد،واُقيمت لك المآتم في أعلا عليين ولطمت عليك الحور العين.
    فالجنة وإن لم تكن محلا للحزن بيد أنّها خلقت - كما ورد في بعض الروايات‏والأخبار - من نور الحسين البهيج المطهر فكلّ ما فيها من حسن وبهاء، وجمال‏وسناء، وحبور وسرور، وضياء وهناء، إنّما هو من الحسين، أمل العاصين، وشفيع‏المذنبين، فكيف يمكن أن يكون الحسين المظلوم‏عليهالسلام حزينا ولا تكون هي حزينة؟
    وكيف يكون الحسين‏عليه السلام ذابلا ولا تكون هي كذلك؟
    وكيف ينادي الحسين‏عليه السلام من أعماقه الملتهبة بلظى الظمأ: وا عطشاه، وتبقى هي‏مسرورة محبورة؟
    وكيف يبقى الحسين‏عليه السلام عاريا على الرمضاء وتبقى هي منعمة على الأرائك ‏والاستبرق والحرير؟
    لا يكون ذلك كذلك، لا واللَّه، بل بدّلوا دار السرور الى دار الحزن والمواساة ،فلطمت عليه الحور.
    ]ابرزن من وسط الجنان صوارخا
    يندبن سبط محمد المفضالا
    ولطمن منهن الخدود وكشفت
    منها الوجوه وأعلنت إعوالا
    وخمشن منهن الوجوه لفقد من
    نادى مناد في السماء وقالا
    قتل الإمام ابن الإمام بكربلا
    ظلما وقاسى منهم الأهوالا[
    df
    ]اللَّه أكبر ماذا الحادث الجلل
    فقد تزلزل سهل الأرض والجبل
    ما هذه الزفرات الصاعدات أسى
    كأنّها شعل ترمي بها شعل
    ما للعيون عيون الدمع جارية
    منها تخدّ خدودا حين تنهمل
    ماذا النواح الذي غط القلوب وما
    هذا الضجيج وذي الضوضاء والزجل
    كأنّ نفخة صور الحشر قد فجأت
    فالناس سكرى ولا سكر ولا ثمل[

    اويس
    {سِمٍََفٍــــوٍنٍيًة رٍآآآئــــعُ}

    ذكر
    عدد الرسائل : 101
    العمر : 60
    مزاجي :
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    رد: فبكى الامام الحسين

    مُساهمة من طرف اويس في الإثنين ديسمبر 15, 2008 3:33 pm




    من كنت مولاه فهذا علي مولاه[url=http://www.r-ahlolbait.com/vb/images/smilies/782.gif][/url]
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم

    الفصل 15
    ولا مانع من إجتماع المراتب كلّها، فإنّه صاحب المراتب الجامعة، وهو متجلّي في‏كلّ مرتبة على نحو الكمال والتمام
    في تلك المرتبة، ولا يشغله مقام عن مقام.
    وصاحب كلّ مرتبة لا يمكنه أن يبكي ما لم يكن متوجها الى تلك المرتبة،والتوجه الكامل لا يحصل إلّا باليقين، واليقين في كلّ مرتبة لا يحصل إلّا بشهودها،والشهود لا يحصل إلّا بالإتصال، ومما لا شبهة فيه أبداً أنّ الإتصال بأي شي‏ء لا يتمّ ‏إلّا بالإنقطاع عن غيره، والإعراض عما سواه، والرجوع اليه، وهذه هي التوبة بأدقّ معانيها.
    ولكنه سيرجع في المرتبة الأولى الى طبعه، يرجع من طبعه الى طبعه »أُوْلَئِكَ‏الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهَُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ«! ويرجع في المرتبة الثانية الى طبع العصمة،وفي الثالثة الى نفس الولاية، وفي الرابعة الى سرّ الحقيقة.
    وهذه السعادة -كما قلنا- لا تكون في أيّ واحدة من المراتب إلّا بالإتصال، ولاشكّ أنّه إن إلتحق بحريم الموقفين الثالث والرابع، يجد نفسه متحررا من نفسه أوشهواته التي تسمى بالجرائم والمعاصي، ويكون هذا التوجه والبكاء علّة كافية وافيةتمنعه من الهمّ بالكبائر والصغائر والخطايا.
    أمّا الواقف في الموقف الثاني، فإنّه معتصم بحبل العصمة المتين، فيعصم طبعه عن‏الإقدام على المعاصي، وتكسر شهواته بإنعدام موادها.
    ولكن دائرة الورطة قد تحيط بأصحاب الموقف الأول، فإنّهم قد لا يغوصوا في‏بحر جواهر الدموع كما يغوص أرباب الجواهر والدرر، فيكون لهم قدم ثابت في‏سوق الحسنات، ولا يحظوا بقطرة دمع تقوى على غسل غبار السيئات على الوجه‏الكامل !!
    وملخص الكلام:
    إنّ البكاء
    أمّا أن يكون ناشئاً من المحبة والولاية ومسبوقا ًبمعرفة آل الرسالة والهداية، أو ناشئاً من الإستماع الى الحكايات والحوادث التي‏تحرق القلب وتستدر الدمعة عند نوع بني البشر، ولو كانت واقعة على الأعادي، أوحاكية عن أحوالهم وما نزل بهم.
    فان كانت مسبوقة بالمعرفة، فلا شكّ أنّ هذا البكاء بنفسه توبة، وهو عين الإنابة الى اللَّه، وهو في ميزان العدل والفضل الإلهي حسنة تذهب جميع السيئات.
    إنّ المعرفة والمحبة والرحمة والرقة والبكاء على مصيبة أهل البيت تجذب المحب، فلايتركوه على حال العصيان »حبّ علي حسنة لا تضرّ معها سيئة
    » أي ليس للمحبّ‏إقدام معها على سيئة مضرّة!!
    وهذا هو معنى الشفاعة!! والعكس بالعكس !!!
    أجل قد يكون البكاء على مصائب أولئك العظماء الأبرار يفيض على النفوس ‏المستعدة - حسب تفاوت مراتبها- إفاضات وتسوقها بسائق المعرفة.
    والبكاء على مصائب أهل بيت الرسالة والولاية يستلزم هذه الآثار، وليست‏هذه الآثار خاصة بالبكاء على سيد الشهداء الحسين‏عليه السلام، والفرق أنّ مصيبته أعظم ‏المصائب وأجلّ الرزايا، فاستماعها يهيج المحبّ أكثر ويوجب رقّة الحال وإنهمار الدموع، والسلام.
    انتهى كلامه





    اويس
    {سِمٍََفٍــــوٍنٍيًة رٍآآآئــــعُ}

    ذكر
    عدد الرسائل : 101
    العمر : 60
    مزاجي :
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    رد: فبكى الامام الحسين

    مُساهمة من طرف اويس في الثلاثاء ديسمبر 16, 2008 6:23 am



    </A>
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم



    الفصل 16
    . في الردّ على الملا الرومي

    ويتبيّن من هذا التحقيق الأنيق لهذا العارف بالتحقيق، ركاكة كلام الملا الرومي ‏فيما حكاه في الدفتر السادس من أنّ شاعرا دخل حلب، فوجد الناس قد إجتمعوا كباراً وصغاراً، وشيباً وشباناً، ورجالاً ونساءاً، لإقامة المأتم والعزاء، وهم ‏يضجون بالبكاء والنحيب، وكأنّ القيامة قد قامت، فسأل الناس ما الخبر؟
    فقيل له:أما علمت أنّ اليوم هو يوم عاشوراء، يوم شهادة خامس أصحاب الكساء، وسيدالشهداء -روحي وأرواح العالمين له الفداء-، فتعجب الشاعر وقال لهم:
    نعم إنّي‏أعرفعاشوراء، وأنّه يوم شهادة سيد الشهداءعليه السلام، ولكن لماذا تبكون عليه وقدتحرر من قيود سجن الدنيا، ورحل الى الجنان والسعادة، وهو الآن يتقلّب في النعيم ‏والبهجة والسرور في روضة القدس، وفيوضات الحضرة الأحدية والرحمات ‏الإلهية، فهو لا يحتاج بكاءكم ونحيبكم، وإن شئتم فابكوا على أنفسكم، فالبكاءعليكم أولى من البكاء عليه‏عليه السلام.
    وقد غفل هذا الشاعر عن أنّ البكاء على سيد الشهداء ماحي للسيئات ورافع ‏للدرجات، والواقع أنّ البكاءعليه‏عليه السلام يعود بالنفع على الباكي نفسه.
    وسيأتي عن قريب إن شاء اللَّه أنّ سيد الشهداءعليه السلام نفسه بكى على أصحابه ‏وأولاده وأنصاره وأحبابه، وبكى نبي اللَّهيعقوب‏عليه السلام على فراق ولده يوسف ‏الصديق‏عليه السلام، وبكى خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله على ولده إبراهيم‏عليه السلام، وعلى عمه حمزة سيدالشهداءعليه السلام، وقال حينما رجع الى المدينة الطيبة: ولكن حمزة لا بواكي له فصار أهل المدينة لا يندبون لهم ميتا حتى ينوحوا على حمزة، وصار ذلك دأبا لهم.
    وبكىخاتم الأنبياءصلى الله عليه وآله على مصيبة ولده الحسين‏عليه السلام بعد أن أخبره بها جبرئيل ‏عليه السلام، وكان كلّما تذكر هذه الواقعة المهولة سالت دموعه من عينيه، وبكت‏كذلك مريم الكبرى وسيدة النساء - صلوات اللَّه وسلامه عليها- على أبيها رسول‏اللَّه‏صلى الله عليه وآله، وكانت تخرج الى البقيع والى بيت الأحزان وتبكي هناك بالتفصيل المذكورفي الكتب.
    وكلّ واحدة من الموارد المذكورة دليل وبرهان قائم بذاته على إستحباب البكاء على المصائب وآلالام التي تعرض لها زعماء الدين والسادة الميامين، وشهاب ثاقب ‏للردّ على الشاعر الحلبي والراضين بقوله، وهو في الحقيقة شيطان مريد.
    هذا، مضافاً الى أنّ البكاء على هذه المصائب يعدّ من تعظيم الشعائر »
    ذَلِكَ وَمَنْ‏يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ«.
    × × ×

    البكاء على الحسين‏عليه السلام يهدم أساس مدرسة الخلفاء
    ...

    اويس
    {سِمٍََفٍــــوٍنٍيًة رٍآآآئــــعُ}

    ذكر
    عدد الرسائل : 101
    العمر : 60
    مزاجي :
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    رد: فبكى الامام الحسين

    مُساهمة من طرف اويس في الأربعاء ديسمبر 17, 2008 1:01 pm



    [url=http://www.r-ahlolbait.com/vb/images/smilies/782.gif][/url]</A></A></A>
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم



    الفصل 17
    أضف الى ذلك كلّه حكمة عظيمة وفائدة جليلة في البكاء على سيد الشهداءعليه السلام،وهي أهم من جميع ما ذكرناه آنفا:
    فإنّ بالبكاء على سيد الشهداء يتضح لكلّ لبيب ‏عاقل وضوحا بيّنا فساد ووهن الأساس الذي أسس عليه الخلفاء الثلاثة ومن تابعهم، وذلك لأنّ الخلافة تعيين الخليفة، فإن لم تكن واجبة لازمة بعدرحلة النبي‏صلى الله عليه وآله فلماذا تركوا دفن النبي‏صلى الله عليه وآله واشتغلوا في أمر تعيين الخليفة؟
    وإن‏كانت واجبة لازمة فإنّ النبي‏صلى الله عليه وآله أحقّ منهم وأولى في تعيين ذلك، وأحقّ من ‏النبي‏صلى الله عليه وآله وأولى وألطف بالعباد وأرأف ربّ الأرباب! فكان يعيّن لهم الخليفة
    »لئلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ«.
    وإن كان واجبا على الخلق دون الخالق، -ولا دليل على ذلك لا من عقل ولا من‏شرع- فأقدموا على ذلك وجعلوا البيعة طريقا للخلافة خوفا من الوقوع في الفتنة،فإنّهم وقعوا فيما خافوا منه كما قال اللَّه تعالى:
    »أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ ‏لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ«،
    وتورطوا بالمحذور الذي حاذروه، وما أشبههم بتلك المرأة التي رفعت أذيالها لتغطي رأسها فكشفت ما تستره الأذيال، فتعيين الخليفة وإقرار البيعة خوفا من الوقوع في الفتنة فتنة أدهى وأمر وأعظم من أي فتنة أخرى، وقدجرت كلّ المآسي وإراقة الدماء وإنتهاك الأعراض ونهب الأموال منذ عصر الخلفاء الثلاثة الى نهاية حكم بني العباس وكذلك ما وقع من قتال في صفين والجمل ‏والنهروان وغيرها ، كلّها فروع لتلك الشجرة الخبيثة.
    فمن فوائد السنة السنية في إقامة العزاء والبكاء على سبط خير البرية إتضاح ‏الأمر للعاقل وذوي البصائر وحسن الطوية، أنّ حقية وحقيقة شرع سيد الرسل لاتجتمع مع القول بخلافة الخلفاء الثلاثة، أشهد على ذلك باللَّه وكفى باللَّه شهيدا.
    وأنّ القول بالخلافة على الطريقة البشرية والتعاليم النبوية السماوية مانعة الجمع،ولا يمكن قبولهما معا بالسوية، ولابد من إنتفاء أحدهما بثبوت الآخر، لأنّ ثبوت‏كلّ واحد منهما لازم لنفي الآخر، وهذا الأمر لا يتضح جيدا إلّا بالتأمّل في أحوال ‏سيد الشهداءعليه السلام روحي وأرواح العالمين له الفداء.
    وهذه حكمة واحدة من تلك الأسرار والحكم المترتبة على البكاء على زبدة الأولياء، ذكرناها مختصرا، ولو أردنا إستقصاء
    الحكم والأسرار التي يمكن أن تصل‏اليها عقولنا القاصرة لاحتجنا الى كتاب لكل حكمة منها على حدة، فكيف إذا أردنا شرحها جميعا؟!
    أمّا الملا الروميفإنّه معذور فيما ذكره لأنّ مذاقه ومشربه مترشح من مشرب ‏الشبلي ومذاقه، وهو مع يزيد، وليس له معرفة وخبرة بمناهل أهل البيت‏عليهم السلام.
    فلا عجب إذن إذا صدرت منه مثل تلك الكلمات )وكلّ إناء بالذي فيه ينضح.

    لماذا بكى الحسين‏عليه السلام في كربلاء

    قال المؤلف:

    اويس
    {سِمٍََفٍــــوٍنٍيًة رٍآآآئــــعُ}

    ذكر
    عدد الرسائل : 101
    العمر : 60
    مزاجي :
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    رد: فبكى الامام الحسين

    مُساهمة من طرف اويس في الجمعة ديسمبر 19, 2008 11:07 am



    </A></A>
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم


    الفصل 18
    لو سأل سائل وقال:
    لماذا كان الحسين‏عليه السلام يبكي في مصيبة أولاده وأنصاره وأحبابه واخوته وأبناء اخوته، ونحن نعلم أنّه ‏عليه السلام كان راغبا في الشهادة متشوقا اليها مستأنسا بها، كما سيأتي عن قريب في الحديث‏ عن سرّ إبتسامه لحظة الشهادة؟
    الجواب:
    يجاب على ذلك - كما هو مذكور في »مهيج الأحزان«- بعدة وجوه:
    الوجه الأول:
    إنّ بكاءه‏عليه السلام لم يكن من الجزع أو عدم الصبر وعدم الرضا بقضاء اللَّه-عزّوجلّ-، ولو قلنا ذلك للزم أن نقوله في حقّ النبي المصطفى‏ صلى الله عليه وآله وعلي ‏المرتضى‏ عليه السلام أيضاً، لأنّهما بكيا في هذه المصيبة بكاء كثيرا وشديدا، كما بكىأنبياء السلف‏ عليهم السلام على مصائبهم وعلى مصيبة الحسين‏ عليه السلام، وقد إشتهرت قصة بكاء يعقوب‏على يوسف، وبكاء آدم، وبكاء نوح، وبكاءسيدةالنساء عليها السلام وسيد الساجدين‏عليه السلام.
    الوجه الثاني:
    إنّ البكاء على مصيبة أهل البيت‏ عليهم السلام من أفضل العبادات وأقرب القربات وأهم ‏الطاعات، والحزن على مصائبهم عبادة وإظهار للعبودية بأروع صورها، والحسين‏عليه السلام مندوب الى هذه العبادة والطاعة كما ندبنا نحن لها، وهي مطلوبة منه ‏كما هي مطلوبة منّا، وأي مصيبة أولى بالبكاء عليها من البكاء على مصارع‏ شباب أهل البيت، وعطش أرباب المحن، وغربة ووحدة أخوات الإمام المظلومالغريب وأطفاله وحرمه.
    الوجه الثالث:
    أنّه يبكي على شريعة سيد المرسلين وعلى دين الإسلام الذي قضى النبي ‏صلى الله عليه وآله ‏عمره الشريف مجاهدا متحملا مخاطرا في سبيل إقامة أساسه، وقاتل أبوه ‏أمير المؤمنين‏ عليه السلام من أجله وألقى نفسه في لهوات الحرب وجرد سيفه مخاطرا بنفسه من أجل تثبيت أركانه وإشادت بنيانه، واذا به الآن يتعرض للخطر والإنهياربسبب قتله وقتل أنصاره وأهل بيته، ويهدد بالإنطماس والإندراس، ويرى ‏رايات العلم والحكمة تنخفض، وأعلام الهداية تنتكس، ويعود الكفر والنفاق‏الى الإنتعاش والرواج، كما قال الإمام صاحب الأمر في بعض فقرات الزيارةالمروية عنه‏عليه السلام:
    قتلوا بقتلك الإسلام وعطّلوا الصلاة والصيام ونقضوا السنن ‏والأحكام.
    فلماذا لا يبكي منتجب الربّ ولا تسيل دموعه في مثل هذا الموقف، وبكاؤه لايخرجه حينئذ عن مقام الصبر والشكر، واذا قلتم أنّ ذلك يخرجه عن هذا المقام ‏فيلزم أن نقول ذلك في حقّ الأنبياء أيضا، والحال أنّ ذا الجلال قد كرر وصفهم في‏القرآن بالصابرين، كما قال تعالى:
    فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ.
    الوجه الرابع:
    لا شكّ ولا شبهة أنّ الإمام المظلوم كان بشرا، ومن لوازم البشرية أن يحزن في‏المصائب والمحن ويعرضه السرور إذا أصاب نعمة وموجبا من موجبات المسرات،وهكذا هي طبيعة الجسد البشري يجوع ويظمأ، ولابد أن يؤثر به الجوع والعطش ‏ويؤثر في قواه البدنية ، فاذا جاع سعى الى الطعام، واذا عطش سعى الى الماء ضرورة، واذا تعرض للمكاره والمصائب جرت دموعه ضرورة.
    نعم، لا يمكن -والعياذ باللَّه- أن يصدر منه ما ينافي مقامه، ولا يمكن أن تصدرمنه شكوى أو ما شاكل ذلك.
    وقد روي أنّ يوسف‏عليه السلام بكى في السجن حتى إشتكى منه أهل السجن وضاقوابه ذرعا.
    فكيف لا يبكيالحسين‏عليه السلام ولا تجري دموعه ولا يحزن - روحي وأرواح العالمين ‏له الفداء- وهو ينظر الى وحدة الشهداء، وأبدان الشبان المقطعة إربا إربا، وعطش ‏الأطفال وهم يتصارخون، وغربة النساء ووحشتهن، ونياحة الأخوات وعويلهن‏على الشباب والاخوة والأولاد؟!
    بل إنّ عدم التأثر والحزن في مثل هذه المصائب علامة على قساوة القلب وخلوّه‏ من الرحمة، وهي من الصفات الخسيسة الرذيلة ومن الأخلاق القبيحة التي يجلّ ‏عنها الحسين‏عليه السلام


    اويس
    {سِمٍََفٍــــوٍنٍيًة رٍآآآئــــعُ}

    ذكر
    عدد الرسائل : 101
    العمر : 60
    مزاجي :
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    رد: فبكى الامام الحسين

    مُساهمة من طرف اويس في الأحد ديسمبر 28, 2008 6:00 pm

    [url=http://www.r-ahlolbait.com/vb/images/smilies/782.gif][url=http://www.r-ahlolbait.com/vb/images/smilies/782.gif][/url][/url]</A></A></A>
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم





    الفصل 22
    الحديث الرابع
    في مصيبة أمه فاطمةعليها السلام
    روى في كتاب كشف الغمة:
    لما رحلت تلك المعصومة الى رياض الرضوان دخل‏الحسن والحسين الى الغرفة فقالا:
    يا أسماء ما ينيم أمنا في هذه الساعة؟
    قالت: يا بني‏رسول اللَّه ليست أمكما نائمة، قد فارقت الدنيا.
    فوقع عليها الحسن يقبّلها مرة ويقول:
    يا أماه كلّميني قبل أن تفارق روحي‏بدني،
    وأقبل الحسين يقبّل رجلها ويقول:
    يا أماه أنا ابنك الحسين كلّميني قبل أن‏ينصدع قلبي فأموت.
    قالت لهما أسماء:
    يا بني رسول اللَّه انطلقا إلى أبيكما علي فأخبراه بموت أمكما.
    فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء، فابتدرهم جميع‏الصحابة فقالوا:
    ما يبكيكما يا بني رسول اللَّه؟
    لا أبكى اللَّه أعينكما، لعلكما نظرتما إلى موقف جدكماصلى الله عليه وآله فبكيتما شوقا إليه؟
    فقالا:
    لا أو ليس قد ماتت‏أمنا فاطمةعليها السلام؟
    فوقع علي على وجهه يقول:
    بمن العزاء يا بنت محمد؟ كنت بك أتعزى، ففيم‏العزاء من بعدك؟
    ثم قال:
    لكلّ اجتماع من خليلين فرقة
    وكلّ الذي دون الفراق قليل
    وإنّ إفتقادي فاطما بعد أحمد
    دليل على أن لا يدوم خليل.
    فأبكى السماوات والأرضين، فلمّا إنتشر الخبر ضجت المدينة ضجة واحدة،وإجتمع الناس رجلا ونساءا على بيت فاطمةعليها السلام، وإجتمع بنو هاشم جميعا في بيت‏أمير المؤمنين‏عليه السلام وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب، واهتزت المدينة بأسرها.
    وروى المجلسي قال:
    ... وخرجا يناديان: يا محمدا يا أحمداه، اليوم جدد لناموتك إذ ماتت أمنا، ثم أخبرا عليا وهو في المسجد، فغشي عليه حتى رش عليه ‏الماء، ثم أفاق فحملهما حتى أدخلهما بيت فاطمة، وعند رأسها أسماء تبكي وتقول:
    وا يتامى محمد، كنّا نتعزّى بفاطمة بعد موت جدكما فيمن نتعزّى بعدها؟.


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء مايو 30, 2017 11:15 am